آخر الأخبار

فيتش: تمويل البنوك السعودية لمشاريع "رؤية 2030" ينمو مع اقتراب تشغيلها
06 فبراير 2026

فيتش: تمويل البنوك السعودية لمشاريع "رؤية 2030" ينمو مع اقتراب تشغيلها

لا تزال مساهمة البنوك السعودية في تمويل مشاريع "رؤية 2030" العملاقة محدودة، لكنها مرشحة للارتفاع تدريجياً مع انتقال عدد من هذه المشاريع إلى مراحل أقرب للتشغيل، ما يتيح تمويلاً مدعوماً بتدفقات نقدية، بحسب "فيتش ريتينغز". وأضافت الوكالة أن أي تأخير في تنفيذ المشاريع العملاقة أو إعادة ضبط كبيرة لنطاقها قد يؤثر في مؤشرات جودة الأصول على المدى الأطول، إلا أن انخفاض مستوى التمويل الحالي يعني أن هذه المشاريع غير مرجح أن تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في نسب القروض من المرحلتين الثانية والثالثة على مستوى القطاع خلال عامي 2026 و2027. والقروض من المرحلة الثانية، هي قروض لم تتعثر بعد، لكن مخاطرها الائتمانية ارتفعت مقارنةً بتاريخ منحها، أما القروض من المرحلة الثالثة، فهي قروض متعثرة فعلياً أو يتوقع عدم سدادها، وتحتاج إلى مخصصات مرتفعة. وتتوقع فيتش أن تتجاوز القيمة الإجمالية لخمسة مشاريع عملاقة رئيسية، وهي نيوم، والقدية، والبحر الأحمر الدولية، وروشن، والدرعية، حاجز تريليون دولار عند اكتمالها، رغم إعادة معايرة بعض المشاريع مؤخراً. غير أن قيمة العقود التي مُنحت منذ 2019 تبلغ نحو 115 مليار دولار فقط. وبحسب تقديرات الوكالة، مول صندوق الاستثمارات العامة قرابة نصف إجمالي احتياجات التمويل، بما يشمل الديون ورأس المال، فيما لا يزال اللجوء إلى الاقتراض المصرفي منخفضاً وإن كان في مسار تصاعدي. وتقدر فيتش تمويل البنوك لهذه المشاريع بنحو 5%–7% من قروض القطاع، فيما يظل إجمالي التعرض، بما يشمل الضمانات والالتزامات غير المباشرة، دون 10% من المخاطر الائتمانية المجمعة. زيادة التمويل مع اقتراب التشغيل وتتوقع فيتش أن يزداد تمويل البنوك للمشاريع العملاقة مع اقترابها من التشغيل، لكن هذا النوع من التمويل يصنف كمخاطر مرتفعة نسبياً، إذ تحتسب له أوزان مخاطر تتراوح بين 80% و130%، ما يعني أنه يستهلك قدراً أكبر من رأس مال البنوك وقد يضغط على نسب كفاية رأس المال لديها. وقد يدفع ذلك البنوك إلى استخدام أدوات مثل توريق الرهون العقارية السكنية ونقل المخاطر الجوهرية، أو إلى تعديل سياسات توزيع الأرباح، لتوفير سيولة كافية للبنوك. وفي سياق أوسع، ترى الوكالة أن مبادرات البنية التحتية غير العملاقة ضمن "رؤية 2030" ستواصل دعم الطلب على الائتمان للشركات على المدى الطويل، رغم تراجع قيمة المشاريع الجديدة في 2025. كما توقعت تباطؤ نمو التمويل المصرفي إلى نحو 10% في 2026، مقابل 11.5% في 2025، مع انخفاض وتيرة ترسية المشاريع. كما توقعت الوكالة تسارع توريق الرهون العقارية اعتباراً من 2026 مع تراجع أسعار الفائدة، بما يتيح سيولة إضافية للبنوك ويخفف الضغط على نسب كفاية رأس المال. تأتي هذه التوقعات في وقت تشهد فيه السيولة المحلية ضغوطاً متزايدة، مع ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع في القطاع المصرفي إلى 113% بنهاية 2025، مقارنة بـ110% العام السابق، ما يدفع البنوك إلى تنويع مصادر التمويل. وكانت قد كثفت بنوك سعودية كبرى، من بينها البنك الأهلي السعودي، إصدارات الصكوك خلال الفترة الماضية، إلى جانب دراسة أدوات تمويل غير تقليدية، لمواصلة تمويل مشاريع التنمية دون تحميل الميزانيات العمومية مخاطر إضافية. وأشارت فيتش إلى تحسن تدريجي في إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، الذي ارتفعت حصته إلى 11% بنهاية الربع الثالث 2025، مدعوماً بانخفاض كثافة الأصول المرجحة بالمخاطر لهذا النوع من التمويل. وفي المقابل، لفتت إلى تشدد السيولة المحلية مع ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع، ما يرجح تنويع مصادر التمويل ودعم نمو أسواق الدين المحلية والدولية.

قراءة المزيد
التمويل الذكي للشركات الناشئة.. السعودية في قلب استثمارات النمو
12 فبراير 2026

التمويل الذكي للشركات الناشئة.. السعودية في قلب استثمارات النمو

برزت المملكة العربية السعودية كوجهة رئيسية لصندوق Partners for Growth (PFG)، وهو صندوق تمويل خاص عالمي، في دول مجلس التعاون الخليجي. حيث نشر الصندوق، ومقره سان فرانسيسكو، حوالي 450 مليون دولار في المنطقة، وكان الجزء الأكبر مخصصًا للملكة. يستهدف هذا الصندوق شركات التكنولوجيا والابتكار في مرحلة النمو، والتي غالبًا ما تواجه صعوبة في الوصول إلى التمويل البنكي التقليدي، مقدماً لها بديلاً يسمح بالنمو دون التنازل عن السيطرة أو الأسهم. سوق السعودية الكبير ونمو قطاع التقنية والفينتك، وموقعها الاستراتيجي في المنطقة، يجعلها الخيار الطبيعي لاستثمارات الصندوق. يشير هذا التوجه إلى ثقة المستثمرين في المشهد التكنولوجي السعودي الناشئ، ونضوج النظام المالي في المملكة، الذي أصبح قادرًا على استيعاب أدوات تمويل متقدمة. بالنسبة للسعودية، يعكس هذا التطور السعي المستمر لتنويع الاقتصاد، وتعزيز قطاع التكنولوجيا، وجذب رأس المال الأجنبي للمشاريع الواعدة. التركيز على دول الخليج وديناميكيات السوق لا يقيد صندوق PFG استثماراته بدولة معينة بل حسب فرص السوق. وأوضحت آرمينه باغوميَن، المديرة التنفيذية للصندوق، أن حجم السوق السعودي ونشاطه الاقتصادي يجذبان معظم رأس المال في الخليج. لقد شكلت المملكة أرضاً خصبة للابتكار في مجال الفينتك، كما يظهر الاستثمار المبكر في شركات مثل “تابّي”، المنصة الشهيرة للدفع بالتقسيط، والتي أصبحت إحدى شركات الفينتك الناشئة في المنطقة. يركز الصندوق على الشركات في مرحلة النمو—التي تجاوزت التمويل الأولي لكنها لم تصبح بعد قابلة للتمويل البنكي الكامل—ساعياً لسد الفجوة التمويلية التي غالباً ما تفشل البنوك التقليدية في تغطيتها. هذه الشركات تحتاج إلى رأس مال كبير لتوسيع عملياتها، خاصة إذا كانت نماذج أعمالها تعتمد على الأصول، مثل منصات الدفع بالتقسيط، وخدمات الإقراض، أو الشركات التي تمتلك مخزونات كبيرة. الهياكل المتوافقة مع الشريعة والتكيف المحلي من أبرز مميزات استثمارات PFG في الخليج هي اعتماد الهياكل التمويلية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. يفضل أو يطلب العديد من رواد الأعمال في المنطقة هذه الترتيبات، التي تتوافق مع القوانين والتقاليد المحلية. وأوضحت باغوميَن أن هذه الهياكل توفر أيضًا وضعًا أمنيًا أفضل في بعض الأسواق، مما يجعلها مفيدة للطرفين: المقرض والمقترض. بالنسبة للسعودية، يضمن هذا التوافق أن الاستثمارات الأجنبية تحترم المعايير المالية المحلية، مع تعزيز الابتكار في التمويل المتوافق مع الشريعة. كما يعزز من مكانة المملكة كمركز لجذب المستثمرين العالميين الباحثين عن استثمارات مؤمنة وقانونية في شركات التكنولوجيا الناشئة. الدين مقابل الأسهم: الحفاظ على السيطرة والنمو تتمثل إحدى المزايا الأساسية لنموذج PFG في تمكين الشركات من الحصول على رأس المال دون التنازل الكبير عن ملكيتها. وأكدت باغوميَن أن العديد من المؤسسين يرغبون في التوسع دون التخلي عن السيطرة، وهو خطر شائع عند جمع التمويل عن طريق الأسهم في مراحل لاحقة. تسمح أدوات الدين بتمديد فترة التشغيل، والتوسع بكفاءة، مع الحفاظ على القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية. في سياق السعودية، هذا الأمر مهم بشكل خاص لشركات الفينتك التي تعتمد على الأصول مثل “تابّي”، إذ تحتاج هذه المنصات لرأس مال كبير لدفع التجار فوراً أثناء تقديم خطط التقسيط للمستهلكين. التمويل عبر الأسهم وحده سيكون غير فعال ويؤدي لتجزئة الملكية وتقليل حوافز المؤسسين. التدخل المبكر والالتزام طويل الأمد   لقد أظهر PFG قدرته على التدخل المبكر في المشاريع الواعدة. على سبيل المثال، بدأ الصندوق بدعم “تابّي” بمبلغ 10 ملايين دولار بعد جولة التمويل الأولية، مما مكّن الشركة من التوسع قبل الحصول على جولات تمويل أكبر. هذا النهج الطويل الأمد يسمح للصندوق بدعم الشركات عبر مراحل متعددة، مقدماً رأس المال والإرشاد المخصص لاحتياجاتها الفريدة. تستفيد السعودية من هذا النموذج لأن الشركات الناشئة يمكن أن تنمو ضمن بيئة مالية داعمة، مع جذب استثمارات أجنبية مستمرة. سوق المملكة يوفر عمقًا وقدرة على التوسع، مما يجعلها شريكًا استراتيجيًا لتطلعات الصندوق الإقليمية. الانضباط في الإقراض وإدارة المخاطر أكدت باغوميَن على أهمية الانضباط المالي لكل من المستثمرين والمقترضين. إذ أن التمويل عبر الدين ليس رأسمالاً دائماً ويجب سداده بشكل موثوق. يُنصح الشركات بإجراء اختبارات ضغط على عملياتها للتأكد من قدرتها على سداد الديون في حال تباطؤ النمو بنسبة 30–40%. يساعد هذا النهج الصارم في حماية الصندوق والشركات الناشئة في السعودية من مخاطر الإفراط في الاقتراض. ومن خلال مواءمة الهياكل التمويلية مع الإيرادات المتوقعة والاقتصاديات الواضحة للوحدة، يتم تقليل المخاطر مع تمكين الشركات من النمو بمسؤولية. البيئة التنظيمية السعودية وأسواق رأس المال الداعمة تعزز هذه الضمانات. الانعكاسات الاستراتيجية على السعودية يعزز تدفق رأس المال من PFG قطاع التكنولوجيا في المملكة ويقوي موقعها كمركز مالي إقليمي. من خلال تمكين الاستثمارات المهيكلة للشركات في مرحلة النمو، يمكن للسعودية تسريع الابتكار، وتوسيع نظام الفينتك البيئي، وتقليل الاعتماد على المستثمرين الأجانب في رأس المال المبكر. كما يسهم هذا النموذج في نقل المعرفة وأفضل الممارسات التشغيلية وتطوير شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع المستثمرين العالميين. علاوة على ذلك، توفر الهياكل المتوافقة مع الشريعة والمدعومة بالأصول مستوى إضافياً من الاستقرار، مما يضمن توافق الاستثمارات الأجنبية مع الثقافة والقانون المحلي مع الحفاظ على السيطرة الاستراتيجية على الأصول المحلية. ومع اقتراب المزيد من الصناديق العالمية من اتباع نهج PFG، من المرجح أن تصبح السعودية الوجهة الرئيسية لتمويل الشركات الناشئة في مرحلة النمو على مستوى الخليج. السيناريوهات المستقبلية 1: توسع سريع للسوق مع استمرار التزام PFG، يمكن أن تشهد السعودية طفرة في الشركات التكنولوجية، خصوصًا في الفينتك، التجارة الإلكترونية، والنماذج التي تعتمد على الأصول. يفترض هذا السيناريو دعمًا تنظيميًا قويًا، وثقة مستمرة من المستثمرين، وتنفيذ ناجح لنماذج الدين. ستعزز المملكة موقعها كمركز الابتكار الرائد في الخليج. 2: تنويع استراتيجي مع إدارة المخاطر تنمو الشركات السعودية بشكل مسؤول، مع التركيز على التمويل المتوافق مع الشريعة والدعم بالأصول، مع الحد من الإفراط في الاقتراض. يتيح هذا التوسع الانضباطي جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية دون المساس بالسيطرة على الشركات أو استقرار السوق. 3: الإفراط في الاقتراض وتصحيح السوق إذا أخذت الشركات ديونًا كبيرة دون اختبار كافٍ للضغط المالي، قد يؤدي تباطؤ النمو إلى صعوبات في السداد. يوضح هذا السيناريو أهمية الحوكمة المالية الصارمة والانضباط السوقي لتجنب ضعف النظام. 4: الريادة الإقليمية في الفينتك تستفيد السعودية من استثمارات PFG لتوسيع نطاق شركاتها إلى أسواق الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مما يعزز مكانتها كمركز رائد للخدمات المالية الرقمية ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. تعكس هيمنة السعودية في استثمارات PFG البالغة 450 مليون دولار كلاً من إمكانات السوق والرؤية الاستراتيجية. من خلال اعتماد تمويل النمو، والهياكل المتوافقة مع الشريعة، والانضباط المالي، تعمل المملكة على بناء نظام ابتكار قوي ومستدام، ما يضعها في موقع الصدارة لتصبح مركز التكنولوجيا والابتكار الرائد في الخليج.

قراءة المزيد